الشيخ محمد علي الأنصاري

369

الموسوعة الفقهية الميسرة

ما خلّفت بالعراق أبصر بالنجوم منّي - إلى أن قال عليه السلام - : ما بال العسكرين يلتقيان في هذا حاسب وفي هذا حاسب ، فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ، ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ، ثمّ يلتقيان ، فيهزم أحدهما الآخر ، فأين كانت النجوم ؟ قال : قلت : لا واللَّه لا أعلم ذلك . قال : فقال : صدقت ، إنّ أصل الحساب حقّ ، ولكن لا يعلم ذلك إلّامن علم مواليد الخلق كلِّهم » « 1 » . 4 - خبر الريّان بن الصَّلت ، قال : « حضر عند أبي الحسن الرضا عليه السلام الصباح بن نصر الهندي ، وسأله عن النجوم ، فقال : علم في أصله حقّ ، وذكروا أنّ أوّل من تكلّم به إدريس - على نبيّنا وآله وعليه السلام - وكان ذو القرنين به ماهراً ، وأصل هذا العلم من اللَّه عزّ وجلّ » « 2 » . وروايات أُخر يستفاد منها أنّ أصل علم النجوم حقٌّ إجمالًا ، ولكن لا يعلمه واقعاً إلّااللَّه ومن أذن له ، وما عند الناس منه إلّاالقليل ، ولذلك يقع الاشتباه والخطأ فيما يخبرون عنه . حصيلة الأبحاث السابقة : أوّلًا - أنّ معرفة مواقع النجوم والكواكب وسيرها ومسيرها واقتراناتها ، واستخراج التقويم الزمني منها ، ومعرفة الخسوف والكسوف ونحو ذلك ، لا إشكال فيه . وهذا ما يطلق عليه اسم « علم الهيئة » أو « علم النجوم » . ثانياً - الاعتقاد بأنّ الأجرام السماويّة مؤثّرة بالاستقلال أو بالاشتراك ، المستلزم لنفي الذات المقدّسة أو التوحيد ، كفر باللَّه العظيم ، والإخبار طبق هذه المعلومات محرّم . ثالثاً - الاعتقاد بتأثير الكواكب والنجوم فيما يحدث في الأرض مع الاعتقاد بأنّ اللَّه تعالى هو المؤثّر الأعظم ، موجب للكفر عند بعض وغير موجب له عند بعض آخر . رابعاً - الاعتقاد بأنّ اللَّه تعالى هو مسبّب الأسباب ، وإنّما تكون أوضاع النجوم والكواكب كاشفة عمّا سيحدث في الأرض ، فهي تكون أمارة على ما يحدث في الأرض ، كما يكشف بعض حالات الحيوانات عن بعض التغيّرات ووقوع بعض الحوادث ، كالمطر أو الزلزلة ونحو ذلك « 3 » .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 141 ، الباب 24 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 . ( 2 ) البحار 58 : 245 ، الحديث 26 ، نقلًا عن فرج المهموم : 94 . ( 3 ) نقل الشيخ الأنصاري في المكاسب 1 : 204 ، عن نصيرالدّين الطوسي - محيي هذا العلم كما قال الشيخ - أنّه نزل في بعض أسفاره على طحّان خارج البلد ، فلمّا أراد النوم صعد سطح الدار لحرارة الجوّ ، فقال له الطحّان : انزل ونَمْ في البيت تحفّظاً من المطر ، فنظر المحقّق الطوسي في الأوضاع الفلكيّة ، فلم ير مؤشّراً لنزول المطر ، فقال له الطحّان : إنّ لي كلباً ينزل في كلِّ ليلة يحسّ فيها بنزول المطر وينام داخل البيت ، فلم يقبل منه الطوسي ، وبات فوق السطح ، فجاء المطر في اللّيل ، فاضطرّ إلى النزول وتعجّب من ذلك .